الخميس، 30 أبريل 2020

المسرح التقليدي (الكلاسي)


الأستاذ عبد الواحد المرابط

------------------------------------------

المسرح التقليدي

ظهر المسرح التقليدي (الكلاسي)[1] (Théâtre Classique) - بالإضافة إلى مسرح الباروك - في سياق النهضة الأوربية (Renaissance) وشيوع النزعة الإنسانية (Humanisme)، الرامية إلى تخطي وصاية الكنيسة، وإعادة اكتشاف الآداب والعلوم والفلسفات القديمة التي حجبتها العصور الوسطى. انطلق هذا المسرح من إيطاليا أواخر القرن الخامس عشر، ثم شاع في مختلف البلاد الأوربية واتخذ في كل منها مسارات وأشكالا خاصة.

وقد تجسد هذا الاتجاه في أعمال تراجيدية وكوميدية كثيرة، تمتد زمنيا من بداية القرن الخامس عشر إلى نهاية القرن السابع عشر؛ منها مسرحيات الإيطالي نيكولاس ميكيافيلّي (Nicolas Machiavel)، ومسرحيات الإنكليز طوماس كايْد (Tomas Kyd) وكريستوفر مارلو (Christopher Marlowe) ووليام شكسبير (William Shakespeare) وبين جونسون (Ben Jonson) وجون ويبْسْتير (John Webster) وويليان كوننكريف (William Congreve)، ومسرحيات الفرنسيين روبير كارنيي (Robert Garnier) وجان راسين (Jean Racine) وبيير كورناي (Pierre Corneille) وموليير (Molière)، ومسرحيات الإسبانيين لوبي دي فيكا (Lope de Vega) وبيدرو كالديرون (Pedro Caldiron)...

قام المسرح التقليدي على مبادئ رئيسة كبرى موروثة عن المسرح القديم (الإغريقي والروماني)؛ منها مبدأ "المحاكاة" (Mimésis)، ومبدأ "الاحتمال" (Vraisemblance)، ومبدأ "اللياقة" (Bienséance ): فالمحاكاة تقتضي تصوير الواقع كما هو أو كما يمكن أن يكون، بالتركيز على الخصائص الجوهرية للطبيعة وعلى المُثُل الأخلاقية للحياة الإنسانية، حيث يشاهد المتفرج المسرحية كما لو أنها قطعة من الحياة؛ والاحتمال يقتضي أن تكون تلك الأحداث قابلة الوقوع وغير متنافية مع المنطق السببي أو الزمني؛ وأما اللياقة فتقتضي مراعاة شعور الجمهور والابتعاد عن المشاهد الصادمة التي تُرعِبه أو تخدش حياءه، وإذا كان هناك من أحداث عنيفة أو مشاهد فاحشة فيتم تمريرها سَرْدًا ضمن حوارات الشخصيات.

ويتفرع عن هذه المبادئ مجموعة من المقتضيات والقواعد، منها قاعدة "الوحدات الثلاث" (وحدة الحدث ووحدة الزمن ووحدة المكان)، التي لَخَّصَها بوالو (Boileau) بقوله: "في يوم واحد ومكان واحد يقع حدث واحد"؛ فالحدث (Action) الذي تعرضه المسرحية يكون واحدا تُبْنى عليه عقدة المسرحية (Intrigue)، وإن كانت توازيه أحداثٌ فرعية أو جانبية أو ثانوية فينبغي أن تصب فيه لحظة حَلِّ تلك العقدة، ويقع في حدود يوم واحد ومكان واحد. إن احترام هذه الوحدات يؤدي إلى تحقيق مبدأ المحاكاة ومبدأ الاحتمالية، من حيث إن الجمهور يمكنه أن يتابع حدثا متناميا شبيها بما يحدث في الواقع، دون أن يربكه تغييرُ الديكور أو تناقض الأزمنة.

وبالإضافة إلى ذلك، كان هذا المسرح يفصل بشكل دقيق بين التراجيديا والكوميديا، ويجعل كلا منهما تتناول ما يناسبها من مواضيع وأحداث وحبكات: فقد كانت التراجيديات تقلد المآسي الإغريقية، فتحتفي بالأفكار المثالية والقيم العليا للمجتمع (الشرف والبطولة والحق المقدس...)، وتقدم صورة منظمة عن الطبيعة، وتبتعد قدر الإمكان عن الوهم والخيال المفرط، وإن كانت تستوحي أحداثَها من التاريخ أكثر مما تستقيها من الملاحم والأساطير. أما شخصياتها فكانت تمثل نماذج إنسانية (ملوك وأمراء ونبلاء) تواجه مصائرها ببطولة مثالية، فتنتهي إلى نهايات مأساوية تثير في الجمهور مشاعر الخوف والشفقة، وتدفعه إلى أن يتطهر ويتشبع بالقيم الأخلاقية العليا. وأما لغتها فكانت تعتمد الأسلوب الشعري الرفيع. وأما بنيتها فكانت تقوم على ثلاثة أجزاء: "العرض الأولي" (exposition) الذي يبسط أمام الجمهور ظروفَ الحدث القادم وشخصياته الرئيسة، من خلال حوار (Dialogue) بين شخصيتين أو من خلال حوار داخلي (Monologue)؛ ثم العقدة (Nœud) التي تتكون من أحداث متطورة ومتلاحقة تجعل البطل يواجه صعوبات وتحديات؛ ثم "الحل" (Dénouement) الذي يتمثل في حدث مفاجئ يقود الشخصيات إلى مصائرها المحتومة.

أما الكوميديات التقليدية فقد كانت بدورها تستوحي الملهاة القديمة (الرومانية خصوصا)، غير أنها كانت أقل التزاما بالقواعد (خصوصا منها وحدة الحدث) وباللغة الشعرية. كما أنها اتخذت أساليب وأشكالا مختلفة في البلدان الأوروبية، حيث تداخلت مع الكوميديا المرتجلة في إيطاليا[2]، ومع مسرح الباروكي في إنكلترا وفرنسا، فضلا عن استفادتها من الفرجات الهزلية حسب المناطق.
وعموما فقد اعتمدت الكوميديا التقليدية تقنيات مختلفة لتحقيق أثرها الفرجوي، حيث تميز كل كاتب بطغيان أسلوب معين؛ من ذلك اعتماد اللغة الهزلية، حيث يتضمن الحوار لَعِبًا بالكلمات أو تكرارا مضحكا للعبارات أو سوءَ فهم بين المتحاورين أو استعمالَ لَكْنَة أو لهجة خاصة؛ ومن ذلك اعتماد الحركات الهزلية، حيث يثار الضحك بفعل مشية الشخصيات وتعبيراتها الجسدية وإيماءاتها؛ ومن ذلك اعتماد طبائع الشخصيات، حيث يتم التركيز على مزاجها الخاص أو عيوبها أو عاداتها؛ ومن ذلك اعتماد مواقف سوء التفاهم بين الشخصيات حول موضوع من المواضيع. ويكون الهدف في كل ذلك هو تشخيص عيوب المجتمع، وتبليغ رسائل أخلاقية للجمهور.




[1]- نفضل تعريب (Classique) بالكلمة العربية "كلاسي"، بدل كلمة "كلاسيكي" الشائعة؛ ذلك لأن الياء كاف للدلالة على النسبة (que).
[2]- هي كومبديا الفن (Commedia dell'arte) الإيطالية، التي تُسمى أيضا "الكوميديا المرتجلة"، لأنها عبارة عن مسرح شعبي يعتمد ارتجال الممثلين المحترفين.

المسرح الباروكي


الأستاذ عبد الواحد المرابط

------------------------------------------

المسرح الباروكي


بدأ عصر النهضة بنوع من المسرح يسمى "مسرح الباروك" أو "المسرح الباروكي" (Baroque)، وهي تسمية قدحية استعملها مؤرِّخو الفن - فيما بعد - للدلالة على الغرابة والإفراط اللذين طبعا الفنون والآداب خلال النصف الثاني من القرن الخامس عشر والنصف الأول من القرن السادس عشر؛ فهي مأخوذة من الكلمة البرتغالية (Barroco) التي تعني "اللؤلؤة غير المنتظمة"، أو "اللؤلؤة ذات الشكل المعقد"، غير أن دلالتها توسعت لتعني كل شيء معقد في جملته وفي تفاصيله.

انتشر هذا الأسلوب الفني في مختلف مجالات الإبداع، في الرسم والنحت والعمارة والموسيقى والأدب، بدءا من المدن الإيطالية إلى مختلف المدن الأوربية، في ألمانيا وهولاندا وإنكلترا وفرنسا وإسبانيا وغيرها... وكان يقوم على رؤية فلسفية ترى أن العالم قائم على التناقضات والمفارقات التي يمكن أن نجمعها في عمل فني يبدو منسجما.

وقد وجد فن الباروك في المسرح وسيلةً فنية هائلة للتعبير عن هذه الرؤية المركبة: فالعالم مسرحية كبيرة، وعلى المسرح أن يعبر عن الفوضى الثاوية خلف نظامه الظاهر، فيجمع بين الفوضى والنظام، وبين الواقع والخيال، وبين الحقيقة بالوهم، وبين المألوف والعجيب؛ ومن ثمة يُمَثِّل العالَم، ويُحَوِّل الحياة إلى فن.

وقد تجلت هذه المبادئ الفنية من خلال موضوعات المسرح الباروكي وتقنياته: فعلى مستوى الموضوعات نجد الأوهام والمفارقات والتناقض والإفراط والمبالغة والجنون والموت والشك والتردد والتحول والتغير والغموض والغرابة والإفراط واللّاعقلانية والعجائب، فضلا عن العواطف غير المستقرة والأطوار الغريبة. أما على مستوى التقنيات، فنجد التمثيل داخل التمثيل والمبالغة في الحركة وكثافة الديكور وكثرة الألوان وغرابة الأمكنة وتقلب الشخصيات والأحداث وجرأة الأسلوب واستعارية اللغة، فضلا عن خرق وَحْدَتَي المكان والزمن، ومزج الجد بالهزل، وخلط التراجيديا بالكوميديا، وتعقد الحبكة، ووفرة العناصر السينوغرافية....

ظهر المسرح الباروكي (وفن البارك عموما) في المدن الإيطالية أولا، لذلك سُمِّي في بداية أمره "المسرحَ الإيطالي"، أو"الفنَّ الإيطالي". وقد اتخذ هناك أشكالا متنوعة، منها الأوبِّرا (Opera) والأوبّيريت (Opérette) والكوميديا المُرتجَلة (commedia dell’arte). وبعد ذلك امتد إلى سائر المدن الأوربية، في إنكلترا مع وِليام شِكْسْبّير (William Shakespeare) (تـ 1616)، وفي فرنسا مع بّْيير كورناي[1] (Pierre Corneille) (تـ 1684 وفي ألمانيا مع أندرياس كريفيوس (Andreas Gryphius) (تـ 1664)، وفي هولاندا مع يوست فونديل (Joost Vondel) (تـ 1679)، وفي إسبانيا مع لوبِّي دي فيكا (Lope de Vega) (تـ 1562 ) وتيرْسو دي مولينا (Tirso de Molina) (تـ 1648) وكالْديرون دي لاباركا (Calderón de la Barca) (تـ 1681 ) وخوان ريز دي ألارْكون (Juan Ruiz de Alarcón ) (تـ 1639)...

من النماذج التي مثلت المسرح الباروكي في أوربا، نشير باختصار إلى مسرحيتَي "الوهم الهزلي" (L'Illusion comique) (1636) و"السيد" (Le Cid) (1637) للكاتب الفرنسي بّْيير كورناي، وإلى مسرحيتَي "حلم ليلة صيف" (A Midsummer Night's Dream) (1600) و"دون جوان" (Dom juan) (1665) للكاتب الإنكليزي ويليام شِكْسْبّير:

1- تعرض مسرحية "الوهم الهزلي" أحداثا وقعت بين الأب بّريمان (Pridamant) وابنه كْلينْدور (Clindor ). فقد كان هذا الأب يقسو على ابنه، مما جعل هذا الأخير يفر ويختفي عن الأنظار، فبدأ الأب يبحث عن ابنه واستعان بالساحر (Alcandre)، الذي ذهب به إلى مغارة وبدأ يصور له رحلةَ ابنه عبر الأمكنة، إلى أن شاهده يموت. تبين في ما بعد أن الأمر يتعلق بلعبة مسرحية، مَثَّل فيها الابن دورَ الساحر ليجعل أباه يندم على قسوته. وفي الأخير يتم الثناء على المسرح لأنه يوصِلنا إلى الواقع عن طريق الخيال. وقد جمعت هذه المسرحية بين المأساة والملهاة، ومزجت الواقعي بالعجائبي، وحطمت وحدة الزمن والمكان والحدث، واعتمدت الوهم الذي يوصل إلى الحقيقة، فضلا عن توظيفها المسرحَ داخل المسرح.

2- عرضت مسرحية "السيد" حكايةَ الشاب رودْريك (Rodrigue) والشابة شيمين (Chimène)، اللذين جمعتهما علاقة حب وتعاهدا على الزواج. غير أن هذا العاشق وجد نفسه ممزقة بين عاطفة الحب وبين الرغبة في الثأر من أبِ حبيبته الذي صفع أباه وأهانه، فانتهى إلى قتله دون أن يتخلى عن حبه. أما شيمين، ورغم حبها له، فقد سعت إلى الانتقام منه، فسلطت عليه مُحِبَّها سانْش (Sanche) على أنها ستتزوج المنتصِر، فانتصر رودريك وطلب يدها... جمعت هذه المسرحية بين الكوميديا والتراجيديا، ولم تحترم قواعد الوحدات الثلاث، ولا مبدأ المشابهة (Vraisemblance) ولا مبدأ التأدب (bienséance).

3- عرضت مسرحية ويليام شكسبير، "حلم ليلة صيف"، قصةَ حب معقدة ومشابكة بين أربعة عشاق، تدور أحداثها في مدينة أثينا اليونانية وغابة مجاورة لها؛ فمن جهة أولى هناك حب متبادل بين ليساندر (Lysander) وهيرميا (Hermia)، اللذين يرغبان في الزواج؛ ومن جهة ثانية هناك ديميتريوس (Demetrius) الذي يحب هيرميا من طرف واحد؛ ومن جهة ثالثة هناك هيلينا (Helena) التي تحب ديميتريوس من طرف واحد.
فقد رغب إيكوس (Egeus) أبُ هيرمينيا في أن يزوجها لديميتريوس، وهدَّدها بأن يلجأ إلى قانون البلاد ويطلب إعدامها إن رفضت ذلك. وعلى إثر ذلك قرر العاشقان (ليساندر وهيرميا) مغادرة البلاد نحو بلاد أخرى لا تخضع لذلك القانون، فعلمت هيلين بذلك وأخبرت ديميتريوس لكي يبادلها الحب ويتخلى عن هيرميا، لكن هذا الأخير لاحق العاشقين، فتبعته لكي تثنيه عن ذلك. وهكذا خرج العشاق الأربعة من أثينا وتاهوا ليلا في ضباب الغابة المجاورة. وهناك تَدَخَّل في قصتهم ملكُ الجن أوبيرون (Oberon)، الذي أشفق على هيلينا، فطلب من خادمه بّوك (Puck) أن يضع رحيق زهرة الحب في عيني ديميتريوس لكي يراها عندما يستيقظ ويحبها، غير أن هذا الخادم أخطأ فوضع الرحيق في عيني أليساندر، ثم حاول إصلاح ذلك الخطأ فوضع الرحيق في عيني ديميتريوس، فكانت النتيجة أن صار الشابان معا يحبان هيلينا ويتصارعان من أجلها. وبعد هذا الالتباس زال مفعول الرحيق السحري، فعاد ليساندر إلى حبيبته هيرميا، واقتنع ديميتريوس بحب هيلينا، فقرروا جميعا العودة إلى أثينا لإقامة حفلات الزواج.

4- عرضت مسرحية "دون جوان" حكاية نبيل إسباني كان يتقرب إلى النساء ويتلاعب بمشاعرهن. فبعد أن تخلى عن إلْفير (Elvire)، بدأ يتقرب من شارْلوت (Charlotte) ويتودد لماتورين (Mathurine) في نفس الوقت، فقتله إخوة شارلوت. جمعت هذه المسرحية بين الكوميديا والتراجيديا، ولم تحترم وحدتي الزمن والمكان، وعرضت شخصيات غير مستقرة، فضلا عن إدراجها لمشاهد وأحداث عجيبة غير واقعية.




[1]- عُرف كورناي بمسرحياته التراجيدية الكبرى، التي تجعله ممثلا بارزا للاتجاه الكلاسيكي، لكنه كتب أيضا مسرحيات باروكية تجمع بين التراجيديا والكوميديا.

المسرح في الشرق الأقصى القديم


الأستاذ عبد الواحد المرابط

------------------------------

 

● المسرح في الشرق الأقصى القديم

عرف الشرق القديم أشكالا فرجوية عديدة، ارتبطت عند شعوبه بالطقوس الدينية الهندوسية والبودية والكونفوشيوسية، منها طقوس ديانة "الشينتو” (Shinto) في الصين واليابان، وطقوس الديانتين البراهمانية والطاوية في الهند.
اتخذت تلك العروض في اليابان والصين شكل رقصات وابتهالات وتعبيرات جسدية ذات بعد ديني، بالإضافة إلى تمثيليات شعبية مُسَلِّية. فقد شاعت في تلك البلاد عروض فرجوية تُسمى "الكاكورا” (Kagura)، وهي عروض راقصة كانت في أصلها تُقدَّم للترفيه على الآلهة، لكنها ستفقد بعدَها الديني تدريجيا لتتخذ منحى فنيا وجمالية في القرن العاشر الميلادي، حيث سيتفرع عنها مسرح "النو” () و"الكابوكي” (Kabuki) و"الكيوكين” (Kyōgen) و"البونراكو” (Bunraku) و"الأوبِّرا الصينية” و“مسرح الدمى“ التقليدي (Buntaku)... فالنو يعتمد الموسيقى والرقص، والكابوكي يعتمد الدراما والموسيقى والرقص، والكيوكن مسرح هزلي ساخر، والبونراكو مسرح دُمى.
أما المسرح الهندي القديم فقد عرف عروضا تمثيلية مستوحاة من أحداث ملحمتَي "الماهابْهاراتا” (Mahabharata) و"الرَّمايانا" (Râmâyana) السنسكريتيتين، المرتبطتين بكتاب ”الفيدا“ (Vida) المقدس، وبِسِيَرِ الآلهة والملوك والحكماء.
من الأشكال المسرحية الهندية القديمة مسرح ”الكاتاكالي“ (Kathakali)، وهو عرض راقص يتضمن الغناء والحوار والتشخيص، تَأَتّى عن عروض دينية طقسية، منها عرض ”كريشنانَتام“ (Krishnanattam) الذي يمثل حياة الملك/ الإله ”كريشنا“ (Krishna)، وعرض ”راماناتام“ (Rāmanāṭṭaṃ) الذي يمثل حياة الملك الأسطوري ”راما“ (Rāma). وقد كانت تلك العروض توظف الغناء والتراتيل والرقص والتعبيرات الجسدية والموسيقى والتشخيص والأقنعة وغير ذلك من عناصر الفرجة المسرحية، فضلا عن التراتيل والابتهالات الدينية.
وقد احتفظ التاريخ بكِتاب هندي قديم حول قواعد المسرح وفنون العرض، يعود إلى الحكيم العالِم ”بْهاراتا“ (Bharata)، الذي أملاه شفويا في القرن الثاني قبل الميلاد، ولم يُدَوَّن إلا في القرن السادس الميلادي، تحت عنوان ”ناتْيا شاسْترا“ (Nātya Shastra) (في اللغة السنسكريتية القديمة، “ناتيا“ تعني الرقص والتشخيص الجسدي، و“شاسْترا“ تعني القانون). ويُحكى أن أصل الكِتاب أسرارٌ أفضى بها الإله ”بْراهْما“ (Brahmâ) إلى الحكيم ”بْهاراتا“ ليبين للناس كيف ينجزون العروض المسرحية. ويتضمن هذا الكتاب تعليمات وتفاصيل حول التمثيل والغناء والمشاهد والمواقف الدرامية وغير ذلك من مستلزمات العرض المسرحي.
 من المسرحيات الهندية القديمة، التي احتفظ التاريخ بنصوصها كاملة، مسرحياتُ ”أشفاكوشا“ (Ashvaghosha ) شاعر بلاط الملك ”كانيشكا“ (Kanishka)، ومسرحيات ”بْهاسا“ (Bhasa )، ومسرحيات ”كاليداسا“ (Kãlidãsa). وهي تعود إلى القرون الميلادية الأربعة الأولى، لكنها وثيقة الصلة بالتقاليد القديمة وبملحمتَي الماهابْهارتا والرمايانا.











الأربعاء، 29 أبريل 2020

المسرح المصري القديم



الأستاذ عبد الواحد المرابط

-----------------------


● المسرح في الحضارات القديمة (مسرح الفراعنة)

عرفت مصر القديمة على عهد الفراعنة عروضا فُرجوية ذات طابع ديني مرتبط بأسطورة "إيزيس وأوزوريس". وكانت هذه العروض تُقدَّم في إطار الحفلات الدينية والطقوس الجنائزية الفرعونية، حيث يعمد كهنةُ معبد ”أمون رع“ (Amon-Rê) إلى تشخيص الحكايات الدينية أمام الحكام والأمراء والنبلاء، مستعينين في ذلك باللغة الشعرية والحركات الجسدية والغناء والابتهالات والأقنعة والمساحيق والملابس والأكسسوارات. وبموازاة هذه العروض النخبوية، عرفت مصر تلك الحقبة عروضا شعبية تقدمها فرق جوالة تطوف بين المدن والقرى، وهي تشمل الرقص والموسيقى والتمثيل والطرائف المضحكة...

تم العثور، في ثلاثينيات القرن العشرين، على نصوص درامية مكتوبة على أوراق البردي (Papyrus)، تتضمن مسرحيات كتبها مؤلِّفو مصر القديمة؛ منها مسرحية "انتصار حورس" و"بعث أوزيريس" و"ميلاد حورس وتأليهه" و"هزيمة ثابوفيس" و"معركة تحوت وأبوفيس" و"إيزيريس وعقاربها السبعة" و"عودة سِت"...

معظم تلك المسرحيات كانت تُعيد تشخيص أسطورة "إيزيس وأوزوريس" التي تقوم عليها الديانة الفرعونية. وتحكي هذه الأسطورة قصة الفرعون/ الإله أوزوريس الذي قتله أخوه سِتْ وقطَّع جثته اثنتي وأربعين قطعة وزَّعها على أقاليم مصر، لكن إيزيس جمعت قطعَ زوجها أوزوريس وحاولت إعادته إلى الحياة، كما أنها أنجبت طفلها حورُس الذي سرعان ما شَبَّ فحارب سِت وقتله انتقاما لأبيه، وأعاد النظام لمصر.
رغم أن هذه النصوص المصرية القديمة كانت تتضمن عناصر الدراما المسرحية، فقد بقيت محافظة على طابعها الطقسي الديني ومرتبطة بعبادة الإله ”أمون“؛ لذلك لم تتطور فيما بعد لتفرز عروضا مسرحية ذات منحى فني وجمالي.






الثلاثاء، 28 أبريل 2020

المسرح الرمزي


الأستاذ عبد الواحد المرابط

------------------------------------------

المسرح الرمزي

ظهر المسرح الرمزي (Théâtre symboliste) في أوروبا أواخر القرن التاسع عشر، وامتد إلى بدايات القرن العشرين. وقد كان منطلقه أفكار الكاتب والموسيقي والمخرج الألماني ريشارد فاكْنر (Richard Wagner) (تـ 1883)، الذي انتقد التصورات الواقعية والطبيعية التي تختزل العالم في صور جزئية، ودعا إلى رؤية مسرحية متكاملة تشمل جوانب الإنسان الروحية وأعماقه اللاشعورية. واستفاد هذا المسرح أيضا - في مرحلة من مراحل تطوره - من أفكار العالم النمساوي سيكموند فرويْد (Sigmund Freud) (تـ 1939) المتعلقة بأعماق الإنسان وعقله الباطن، أي ”الّاشعور“.
انبنى المسرح الرمزي على تصور روحي للعالم، يتجاوز المظاهر الحسية إلى الأبعاد الدلالية العميقة، التي لا ندركها بالعقل ولكننا نصل إليها بالشعور والخيال؛ لذلك رفض الرمزيون الاتجاهين الواقعي والطبيعي، اللذين يستنسخان الواقع والعالَم بطريقة حرفية ويقدمانهما في صور مختزلة وضيقة، دون أن يستطيعا النفوذ إلى جوهرهما أو حقيقتهما. فالعالَم عند الرمزيين لا يُختزَل في مظاهره المحسوسة، ولا تحيط به المعرفة العقلية، بل هو لغز عميق تقودنا إليه رموز مجردة وموحية لا سبيل إلى استكشافها إلا بالخيال. فهذا الأخير هو المَلكة الوحيدة التي تمكن الإنسان من إدراك الحقيقة واستنباط المعاني الخفية الكامنة وراء الظواهر المحسوسة.
يغوص المسرح الرمزي في روح الإنسان وعقله الباطن، ويستكشف البعدَ اللاعقلاني للعالَم، من خلال خلق عوالم أسطورية ومثالية يجد فيها الجمهور تجربته الخاصة، ضمن رؤية رمزية تجمع بين المادي والروحي، وبين المرئي واللّامرئي، وبين مظهر الأشياء وعمقها. لذلك سعى الرمزيون إلى مسرح متكامل تجتمع فيه جميع العناصر الدرامية ضمن رؤية إبداعية تطال الكاتب والمخرج والممثل والمتفرج، وتزج بهم جميعا في عوالم غريبة وعجيبة مليئة بالرموز والأسرار، من خلال لغة درامية وسينوغرافية غامضة ومُلغزة، تخاطب لاوعي الإنسان فتجعله يَرى ما لا يُرى. وهكذا تحفل المسرحيات الرمزية بالأحلام والأسرار والألغاز، وبالشخصيات الحالمة ذات الحالات النفسية الغامضة، فضلا عن لغتها الإيحائية التي تومئ إلى الأشياء دون أن تُعَيِّنها.
تَجَسَّد المسرح الرمزي في أعمال كُتّاب ومخرجين كُثُر؛ منهم الفرنسيون بّول كلوديل (Paul Claudel) (تـ 1955) وأوريليان أوكْني (Aurélien Lugné-Poe) (تـ 1940) وألفريد جاري (Alfred Jarry) (تـ 1907)، والبلجيكيون موريس ميتِرْلينْك (Maurice Maeterlinck) (تـ 1849) وشارل فان ليربيرك (Charles Van Lerberghe) (تـ 1907) وجورج رودينباك (Georges Rodenbach) (تـ 1898)، والروسيان أنْطون تشيكوف (Anton Tchékhov) (تـ 1904) وفزيفولود مايّيرهولْد (Vsevolod Meyerhold) (تـ 1940)، والنرويجي هنريك إيبْسن (Henrik Ibsen) (تـ 1906)، والسويدي أوكست ستريندبورك (August Strindberg) (تـ 1912)، والسويسري أدولف أبّْيا (Adolphe Appia) (تـ 1928) والبريطاني كوردن كْريك (Gordon Craig) (تـ 1966)...
كتب الأديب البلجيكي موريس ميترلينك[1] (1862- 1949) مسرحيةَ ”الطائر الأزرق“ (L’Oiseau bleu) سنة 1906، ونشرها في باريس سنة 1909. وقد تُرْجِمت هذه المسرحية إلى الألمانية (1910) وإلى الإيطالية (1915) وإلى الإسبانية (1916)، ثم توالت ترجماتُها إلى الدنماركية والهولندية والعبرية وغيرها من اللغات، منها الترجمة العربية التي أنجزها يحيى حقي سنة 1966، ونُشرت في العدد 72 من سلسلة ”روائع المسرح العالمي“ (الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة). وبالإضافة إلى الترجمات العديدة، تَمَّ نقل المسرحية، عن طريق الاقتباس، إلى أفلام سينمائية وأوبّيرات غنائية ومسلسلات تلفزيونية كثيرة.
كان العرضُ الأول لهذه المسرحية من إخراج كونستنتين ستانيسلافسكي (Konstantin Stanislavski) (تـ 1938) في مسرح الفن بموسكو سن 1908، ثم عُرِضت في لندن سنة 1909، وفي نيويورك سنة 1910، وفي باريس سنة 1911. ومنذ ذلك الحين لم تتوقف عروضها، ولم يتوقف تفاعل الجمهور معها.
تعرض هذه المسرحية (في خمسة فصول) حكايةً من قصص الجِنِّيّات، من خلال حلم طفولي مليء بالعجائب والأسرار، يفضي بالإنسان إلى رؤية ما لم يكن يراه. يتعلق الأمر بابْنَي الحطاب الفقير تيل (Tyl) وزوجته، الطفل تيلْتيل (Tyltyl) وأخته الطفلة تيتيل (Tytyl)، اللذين وضعتهما أمُّهما في الفراش، لكن النوم جافاهما فقررا أن يطلا من النافذة ليشاهدا كيف يحتفل أبناء الأغنياء بعيد الميلاد، وكيف يحصلون على الألبسة الفاخرة والحلويات والألعاب؛ مما جعلهما يشعران بالأسف والحزن والحسرة، لأنهما لا يملكان إلا ملابس بالية وعصفورا عاديا في القفص... في هذه الأثناء طرقت بابَهما الجنيةُ بيريلين (Bérylune)، فكلفتهما برحلة للبحث عن طائر أزرق يحقق السعادة لمن يصطاده، ونصحتهما بالعثور أولا على ماسَّة سحرية تزرع الروح في الكائنات التي سيجدانها في رحلتهما، كما أعطتهما قبعة عجيبة وضوءا سحريا ينير طريقهما...
وفي رحلتهما العجيبة تلك، مَرّا بسبعة مواقع (بلاد الذكريات، وقصر الليل، والغابة العجيبة، والمقبرة، وحديقة السعادة، ومملكة المستقبل)، فالتقيا جدَّهما وجدَتَهما الميتين، وأخاهما الصغير الذي لم يولد بعد، بالإضافة إلى شخصيات وكائنات أخرى عديدة. وقد اكتشفا في كل موقع من تلك المواقع أن حقيقة الأشياء عكس مظاهرها، وأن الطائر الأزرق سرعان ما يغير لونه إن تم اصطيادُه. عاد الطفلان إلى عالمهما الواقعي حين أيقظتهما أمهما من النوم، فاكتشفا أنهما ربما قد عاشا حلما مشتركا؛ لكنهما لاحظا أن عصفورهما في القفص قد صار أزرق اللون، وأن منزلهما صار بهيا وحياتهما غدت سعيدة. قررا أن يحبا الناس، فقدَّما طائرهما الأزرق لبنت الجيران المريضة فشفيت، ثم أرادت أن ترى الطائر عن قرب وتداعبه، لكنه انفلت منها وطار بعيدا. انتهت المسرحية بحوار يقدمه الطفل تيلتيل للجمهور: "إذا وجد أيٌّ منكم الطائرَ الأزرق فليحضره إلينا؛ نحن بحاجة إليه لنكون سعداء حين نكبر".





[1]- حاصل على جائزة نوبل للآداب سنة 1911.

السبت، 25 أبريل 2020

الكوميديا المرتجَلة


الأستاذ عبد الواحد المرابط

------------------------------------------

الكوميديا المرتجَلة

للكوميديا المُرْتَجلة (Commedia all'Improviso) تسميات أخرى، منها "كوميديا الفنانين" (Commedia dell’arte) و"كوميديا الخُطاطة" (Commedia a Soggetto) و"الكوميديا الشعبية" و"الكوميديا الإيطالية"، وهي نوع من العروض المسرحية القائمة على الارتجال، ظهرت في إيطاليا خلال القرن السادس عشر، وبلغت أوجها خلال القرن السابع عشر، حيث انتشرت في العديد من الدول الأوربية، وفي مقدمتها فرنسا.
تعتمد هذه الكوميديا على الارتجال الذي يقوم به ممثلون محترفون؛ لذلك لم تكن فيها نصوص درامية مكتوبة بشكل كامل، وإنما تنطلق من خطاطات (Canevas) تتضمن تذكيرا بأهم الأحداث التي تنبني عليها حبكة المسرحية. وكانت هذه الخطاطات تُعَلَّقُ في الكواليس لتساعد الممثلين على تذكر لحظات الدخول إلى الرُّكح، وترشدهم للحفاظ على المسار العام للحبكة. وما عدا ذلك فهي تترك لهم حرية الارتجال في الحوارات وفي الربط بين الأحداث؛ ولذلك تتغير المسرحية من عرض إلى آخر، حسب تصرفات الممثلين وتفاعلات الجمهور.
إن العنصر المحوري في عروض الكوميديا المرتجلة هو الشخصيات المتفردة التي تقدمها للجمهور؛ فهي شخصيات نمطية مستقاة من النماذج الاجتماعية، يتم تشخيصها وتمثيلها بصورة كاريكاتورية تُضَخِّم العيوب والأخطاء لتثير سخرية المتفرج، ومن ثمة تساهم في تقويم السلوك الاجتماعي العام. وهكذا تصير تلك الشخصيات مألوفة لدى الناس ومعروفة لديهم بخصائص ثابتة تتكرر في عروض مختلفة.
وهكذا بلور التقليد الإيطالي شخصيات نمطية عديدة، سرعان ما استنسختها (أو اقتبستها) مسرحيات فرنسية وإنكليزية وإسبانية وألمانية وأوروبية عموما، فأضفت عليها طوابع محلية تُقَرِّبها من الجمهور. ومن تلك الشخصيات التي عبرت حدود إيطاليا نذكر ما يلي: شخصية بّنطالوني (Pantalone) الإيطالي، أو بانطالون (Pantallon) الفرنسي، وهو شيخ موسوس يجمع بين الثراء والبخل والخلاعة؛ وشخصية المهرج أرْلُكينو (Arlecchino) الإيطالي، أو أرْلُكان (Arlequin) الفرنسي، الذي اجتمعت فيه صفات التبجح والجبن والكسل والشراهة؛ وشخصية سْكابّينو (Scapino) الإيطالي، أو سْكابّان (Scapin) الفرنسي، وهو خادم ذكي ومنافق وجشع، يورط سيدَه في مشاكل ويدعي مساعدته؛ وشخصية بولْتشينيلا (Pulcinella) الإيطالي، أو بينش (Punch) الإنكليزي، أو بوليشينيل (Polichinelle) الفرنسي، وهو خادم سافل وبذيء وشنيع؛ وشخصية سكاراموشيا (Scaramuccia) الإيطالي، أو سكاراموش (Scaramouche) الفرنسي، وهو متعجرف وجبان؛ وشخصية بْريكيلّا (Brighella) الإيطالي، أو بريكيل (Briguelle) الفرنسي، وهو قصير القامة، يتميز بالمكر والكذب؛ وشخصية بّاكْلياسيو (pagliaccio) الإيطالي، أو بّايّاس (Paillasse) الفرنسي، وهو يثير السخرية ببلاهته وحماقته؛ شخصية ماطاموروس (matamoros) الإسباني، أو ماطامور (Matamore ) الفرنسي، وهو قبطان متبجح يدعي بطولات زائفة؛ وشخصيات دْزاني (Zannis)، وهم الخدم المُقَنَّعين الذين يقومون بحماقات تثير سخرية الجمهور.
وقد كانت كل واحدة من هذه الشخصيات ترتدي لباسا خاصا يميزها، فضلا عن طريقة خاصة في الكلام والحركة والسلوك تجعلها محور العرض المسرحي، ضمن فرقة تتكون في الغالب من ثلاث ممثلات وستة ممثلين، كلهم بارعون ومحترفون. وكانت الفرقة في الغالب متنقلة بين المدن والقرى، حيث تقدم عروضَها على ألواح خشبية يتم بناؤها بشكل مؤقت، وتعتمد اللغة الشعبية العامية، والأقنعة والأزياء المضحكة.
وقد اشتُهِر من رواد الكوميديا المرتجلة أنجيلو بيوكلو (Angelo Beoclo) الملقب بـ "ريزانطي" (Ruzzante) (تـ 1542)، وأنجيلوا كونستانتيني (Angelo Costantini) (تـ 1729)، وألبيرطو ناسيللي  (Alberto Naselli ) الملقب بـ"زان كاناسّا" (Zan Ganassa) (تـ 1584)، ونيكولو باربييري (Niccolò Barbieri) الملقب بـ"بيلترام" (Beltrame) (تـ 1641)، ودومينيكو بياكوليللي (Domenico Biancolelli) (تـ 1688 )، وكارلو كازّي (Carlo Gozzi) (تـ 1806 )، وكارلو كولدوني (Carlo Goldoni) (تـ 1793 )، وإيفاريست جيراردي (Évariste Gherardi) (تـ 1700 )، وتيبيريو فيوريللي (Tiberio Fiorilli) (تـ 1694) الملقب بـ"سكاراموش" (Scaramouche)، والفرنسي جان فرانسوا رينيار (Jean-François Regnard) (تـ 1709).
كان لعروض الكوميديا المرتجلة تأثير ملحوظ في كُتّاب الكوميديا الباروكية والكوميديا التقليدية (الكلاسية)؛ فالأولى استوحت منها الطابع الهزلي والأقنعة، والثانية اقتبست منها العديد من الشخصيات النمطية.




    المسرح في العصر الوسيط ا لأستاذ عبد الواحد المرابط   يقع العصر الوسيط بين العصر القديم والعصر الحديث، حيث بدأ مع سقوط الإمبراطورية...